بحث في هذه المدونة

الأحد، 22 أبريل 2018

صدمة أصحاب المعاشات

لم أفرح عندما صدر حكم محكمة القضاء الإداري بأحقية أصحاب المعاشات في صرف 80% من العلاوات الخمس.. ليس لأنني أكره الخير لنفسي أو لتسعة ملايين أسرة مصرية أنصفهم القضاء وأعطاهم حقوقهم الضائعة التي في النهاية لن تزيد علي بضع جنيهات قليلة لن تسمن ولن تغني من جوع وسط لهيب الأسعار التي تزيد بين ساعة وأخري.
 

لكن السبب كان بكل صراحة ووضوح أنني توقعت أن يكون رد فعل الحكومة علي غير ما يريد أصحاب المعاشات.. ووجدت أنه من الحكمة انتظار رد الفعل أملاً في أن تخيب وزارة التضامن ظني وتفعل عكس ما يدور بداخلي.. لذا لم يكن مفاجئاً لي أن تسارع الوزارة باستصدار حكم مؤقت بإيقاف تنفيذ حكم الإدارية لوقف صرف حقوق أصحاب المعاشات في أموال هي تحويشة أعمارهم وجهدهم علي مدي يزيد علي 36 عاماً وخرجوا من الخدمة بأقل من 25% مما كانوا يتقاضونه كمرتب طوال مدة خدمتهم!!
 

حاول البعض أن يلتمس العذر بأن الحكومة ليس لديها كل هذه المبالغ التي سيتم صرفها للمستحقين دفعة واحدة لذلك اقترح النائب السابق البدري فرغلي صاحب الدعوي أن يتم تقسيط هذه المبالغ علي دفعات وأيد الكثيرون هذا الاقتراح.. لكن الوزارة أصرت علي موقفها وواصلت عنادها.
 

إلا أن ما أثار حفيظة المواطنين جميعاً وليسوا فقط أصحاب المعاشات أن الذين تجاهلوا حق 9 ملايين أسرة في مصر ورفضوا تنفيذ حكماً نهائياً للحصول علي حقوقهم في العلاوات التي لن تزيد المعاش إلا جنيهات قليلة.. هم أنفسهم الذين قدموا في نفس التوقيت قانوناً جديداً لرفع مرتبات ومعاشات الوزراء والمحافظين بعشرات الآلاف من الجنيهات ثم قانوناً آخر لمرتبات الدبلوماسيين.. دون مراعاة للظروف النفسية لأصحاب المعاشات والذي وافق عليهما مجلس النواب الذي لم يحرك أعضاؤه ساكناً نحو مطالبة الحكومة بتنفيذ الحكم أو بإعادة النظر في مرتبات بعض الفئات ووضعوا أنفسهم في موقف لا يحسدون عليه أمام الرأي العام خاصة بعد أن اتسع الفارق بشكل كبير بين العاملين في الدولة وأثبتت بالفعل أن هناك خياراً وفقوساً وأن هناك فئات مستثناه وأخري مغلوبة علي أمرها..!!
 

تبقي كلمة.. لاشك أن أصحاب المعاشات لا يستحقون ما حدث معهم ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يظل جرحهم يقطر دماً ولابد للحكومة أن تعيد النظر في موقفها وأن تراعي حقوق وأوجاع ملايين المصريين. 
 

الجمهورية - باهي الروبي

 

 

 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق