بحث في هذه المدونة

السبت، 21 أبريل 2018

ارمى ورا ضهرك..!

«ارمى ورا ضهرك»، كانت الجملة التى قالها الرئيس الأسبق حسنى مبارك لفاروق حسنى بعد إخفاقه فى معركة انتخابات «اليونيسكو». اتصل به بعد ظهور النتيجة وواساه بها. يصح أن نقول إن الجملة تعكس جانباً من فلسفة «مبارك» فى النظر إلى الأمور. فالإنسان فى العادة ينصح غيره بما سبق وجربه ووجد أن له جدوى فى التعايش والمواصلة، ويجوز أيضاً أن تكون هذه الجملة واحدة من المفاتيح المفسرة لاستمرارية «مبارك» فى الحكم لثلاثة عقود كاملة.

جملة «ارمى ورا ضهرك» ما زالت تعمل. تستطيع أن تستخلص ذلك من مجمل النقاش والجدل الذى ثار حول زيادة مرتبات النواب والوزراء والمحافظين. هناك من وصف الخطوة بالاستفزاز والافتقار إلى الحصافة السياسية، وهناك من رأى أن الزيادة طبيعية، بل وحسبها بالدولار وقال إن 2000 دولار أو ما يزيد كمرتب أو معاش للوزير ليس بالرقم الكبير، وقاس الرقم على ما يحدث فى أوروبا والدول المتقدمة، آخرون كادوا يبكون من فرط تعاطفهم مع المسئولين الذين زادت مرتباتهم، وتساءلوا: أُمال الوزرا والنواب كانوا عايشين قبل كده إزاى؟. 

الإعلاميون الذين تبنوا الخطاب الدفاعى يرمون وراء ظهورهم. تستطيع أن تستدل على ذلك من مراجعة ما كان يردده هؤلاء حين أعلن السيد رئيس الجمهورية التبرع بنصف ثروته ونصف راتبه لصندوق «تحيا مصر». وقتها دعا هؤلاء الوزراء والنواب والمحافظين إلى الاقتداء به. نسى هؤلاء الإعلاميون أيضاً جلدهم للمصريين الذين يأكلون الفراخ فى رمضان ويلتهمون الكعك فى العيد والفسيخ فى شم النسيم فى وقت يمدون فيه أيديهم للحكومة ويقولون لها: «هاتى»!. كيف نسى هؤلاء؟. إنهم يلقون وراء ظهورهم.

كبار المسئولين الذى زادت مرتباتهم ومعاشاتهم يلقون هم الآخرون وراء ظهورهم. فرغم حالة الدهشة التى قوبل بها قرارهم من جانب البعض فإنهم لم يكترثوا وألقوا كل التعليقات والانتقادات التى وجهت إلى القرار وراء ظهورهم. نسى المسئولون أحاديث ما فتئوا يكررونها حول ضرورة الإحجام عن أية مطالب فئوية، أو الكلام عن زيادة المرتبات بصورة تتناسب مع الغلاء، وكذلك تصريحاتهم النارية التى تأمر الشعب بمزيد من الصبر والتحمل للإجراءات التى تتخذها الحكومة من أجل الإصلاح الاقتصادى. كل هذا ألقاه المسئولون وراء ظهورهم، متناسين ما سبق ونصحوا المصريين به، مع أن أقرب أذن إلى هذا اللسان أذن هذا الإنسان.

 متى يلجأ الإنسان إلى فلسفة «ارمى ورا ضهرك»؟. أحوال كثيرة يمكن أن يتذرع فيها المرء بهذا النمط من التفكير، مثلاً عندما يواجه بمشكلة لا يملك لها حلاً، أو بكلام ليس بوسعه الرد عليه، أو بموقف لا يقوى على الصمود فيه، وتكون النتيجة فى كل الأحوال أن ينسحب ويحاول نسيان أو تناسى المشكلة أو الكلام أو الموقف. إنه يؤثر فى مثل هذه الأحوال أن يتوقف عن إبداء أى رد فعل أو التحرك فى أى اتجاه، ويجد نفسه أميل إلى التزام الصمت. وهو أمر طبيعى لإنسان يشعر أن «الأمور باظت معاه»!.

د. محمود خليل - الوطن

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق