أثار تأخر الحكومة في إصدار قانون التأمينات والمعاشات الاجتماعية الموحد،
تساؤلات عدة بين أصحاب المعاشات حول ما يحمله هذا القانون من بنود؛ ونيتها تجاه ما
يقرب من 9مليون ونصف صاحب معاش، لاسيما مع تصاعد حدة التحذيرات حول ذلك القانون،
باعتباره سالب للايجابيات التى منحها القانون القديم .
الافت للأمر أنه رغم الهالة الإعلامية التي احاطتها الحكومة بمميزات القانون
قبل ولادته وخروجه للنور، إلا أنه حتى الآن، لم يعرض بنود هذا القانون لأسباب غير
مبررة فى مجلس النواب، أو للمجتمع المدني لمناقشته، الأمر الذي دعا أحد النواب إلى
تقديم استجواب للحكومة بشأنه.
وتقدم النائب هيثم الحريري، عضو مجلس النواب، بطلب استجواب للحكومة متمثلة في
وزير التضامن الدكتورة غادة والي، حول تأخر صدور هذا القانون.
وأوضح النائب خلال طلبه أنه رغم أهمية القانون الذى تحدثت عنه الحكومة كثيرا
،وتعهدت فى سبتمبر 2016 بعد إقرار علاوة أصحاب المعاشات أنها ستتقدم بمشروع قانون
جديد خلال شهرين، إلا أن القانون لم يظهر للنور حتى الأن.
وأشار إلى أنه على الرغم من مرور عام كامل لم تلتزم الحكومة بتعهداتها،
مؤكدا أن هذا القانون يمس 9 مليون مصري من أصحاب المعاشات، وأيضا جميع العاملين
بالدولة الذين يعانون من تدني المعاشات في ظل صندوق لأصحاب المعاشات يحتوي على مئات
المليارات من الجنيهات.
وطالب الحريري برد كتابي من زويرة التضامن، الدكتورة غادة والي بخصوص تأخر
الحكومة فى تقديم القانون، كما طالب بيان تفصيلي بأموال المعاشات وكيفية استثمارها
والفوائد المستحقة لهذه الأموال فى السنوات الماضية.
في هذ السياق ، قال مسلم أبو الغيط، نائب رئيس حركة الدفاع عن أصحاب المعاشات،
إن أصحاب المعاشات يرفضون صدور هذا القانون لأنه قانون معيب على حد وصفه، مضيفَا
أن السر في تأخر الحكومة يعود لمعرفة أصحاب المعاشات بنية وزارة التضامن من هذا
القانون.
وأضاف، أبو الغيط في تصريح خاص لـ"النبأ" أن الحكومة تستهدف فائدة من وراء هذا
المشروع ، وذلك من خلال عمل اشتراكات جديدة، وجمع أموال أكثر، بهدف التغطية على
دينوها الداخلية التي وصلت قيمتها لـ720 مليار دولار بما فيهم ديون صندوق أصحاب
المعاشات.
وأشار الغيط، إلى أن هذا القانون لم يعرض حتى الآن على ممثلين عن أصحاب
المعاشات، قائلًا: "الدول العربية والأجنبية تستعين بخبراء من التأمينات من مصر،
وإحنا بنجيب منظمات أجنبية مش فاهمين شئ في التأمينات".
وأضاف أن وزيرة التضامن الاجتماعي غادة والي، جاءت بقانون 135 الذي تم
إلغاؤه بعد محاولات مستميتة من جديد تحت مسمى قانون التأمينات الاجتماعية الموحد
الذي تناقشه حاليًا، مضيفًا أن هذا المشروع جاء لصالح الحكومة التي تريد تقليل حجم
اشتراكاتها وزيادة قيمة الرسوم الاشتراكية للفرد .
وأضاف مسلم، القوانين التى يقومون باختراعها تهدر الجانب الاجتماعي التكافلي
وتقوم على أن الزوجة هى الوريث الأوحد وعدم أحقية الابنة في المعاش في حالة طلاقها
أكثر من مرة.
من جانبه، أشار منير سليمان، مسئول المتابعة بالاتحاد العام لأصحاب المعاشات،
إلى أنه منذ عام 2014 والحكومة تتحدث بأنها على وشك إصدار القانون الموحد،
متابعَا « لو بيكتبوا سطر كل يوم كان خلص».
وأضاف سليمان في تصريخ خاص لـ«النبأ»، أن السر وراء هذا التأخر يعود أن رغبة
الحكومة في التملص من فكرة زيادة المعاشات، باالإضافة إلى تخوف التضامن الاجتماعي
من الحديث عن استقلالية أموال المعاشات، الأمر الذي يترتب عليه إلغاء التأمينات،
كما تخشى الحكومة من الخوض في تفاصيل الحد الأدنى، ومن ثم تحمل نفقات زيادة.
ووصف قانون التأمينات والمعاشات الموحد بـ"السري"، قائلَا "أي حاجة في
الدنيا تعرض على أصحابها، ولكن نحن تتسرب لنا مواد، وعندما نتحدث عنها تخرج
الحكومة وتنفي، مضيفَا: "يلبعوا بنا الكرة ولا يستمعوا إلا أنفسهم".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق