بحث في هذه المدونة

الخميس، 14 سبتمبر 2017

«التأمين الاجتماعى الموحد» و «التأمين الصحى» قوانين مصيرية تنتظر موافقة البرلمان

يناقش مجلس النواب فى دور الانعقاد الثالث والذى يبدأ فى الخامس من أكتوبر المقبل عدداً من القوانين الهامة المؤجلة من دور الانعقاد الماضى، منها قانون التأمين الصحى الشامل، والتأمين الاجتماعى

استعدادات مكثفة تجريها اللجان النوعية داخل البرلمان واجتماعات وتشاورات وجلسات حوار مجتمعى، بهدف الانتهاء من مناقشة مواد هذه القوانين وعرضها على الجلسة العامة للمجلس لإقرارها فى أسرع وقت خلال دور الانعقاد الجديد والذى يبدو أنه سيكون أكثر إثارة من دور الانعقاد الثانى بسبب جماهيرية القوانين المنتظر إقرارها.

ووفقًا للمادة 18 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب، يضع مكتب المجلس فى بداية كل دور انعقاد عادى خطة لنشاط المجلس ولجانه بما يكفل السير المنتظم لأعماله وتعرض على اللجنة العامة لإقرارها، ويتولى مكتب المجلس الإشراف على نشاط المجلس ولجانه، ويعاون أعضاء المجلس فى أداء مسئولياتهم البرلمانية، كما يتولى معاونة مختلف لجان المجلس ووضع القواعد المنظمة لإدارة أعمالها والتنسيق بين أوجه نشاطها، طبقاً لأحكام هذه اللائحة، وبذلك تكون اللجنة العامة مكلفة بوضع الأجندة التشريعية لمجلس النواب.

«التأمين الصحى».. مظلة جديدة تتجاوز «الإسبرين والمسكنات»
يمثل القانون أهمية كبرى لكافة فئات المجتمع ويعالج المشكلات التى يواجهها المرضى فى ظل استمرار قرارات العلاج على نفقة الدولة، وقد جه المهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء، وزارتى الصحة والمالية بسرعة الانتهاء من ملاحظاتهم على مشروع القانون لإقراره فى أقرب وقت ممكن فى دور الانعقاد الثالث.

وقد تعطل تطبيق هذا القانون على مدار السنوات الماضية بسبب التمويل لعدم وجود اعتمادات مالية كافية، فى ظل سعى الدولة إلى النهوض بالمنظومة الصحية وضمان الرعاية الصحية الشاملة للمواطنين خاصة فئة محدودى الدخل والفقراء من خلال تطبيق نظام التأمين الصحى الاجتماعى الشامل.

وتقوم فلسفة مشروع قانون التأمين الصحى على إتاحة الرعاية الصحية للمواطنين من خلال القطاعين الخاص والحكومى، ويعتبر أول قانون يؤسس لنظام شامل متكامل لتقديم الخدمات الصحية ويسهم فى الارتقاء بالمنظومة الصحية، كما أن مظلته تغطى جميع المواطنين، وتكون الأسرة هى وحدة التغطية داخله.

وينص مشروع القانون على أن نظام التأمين الصحى الشامل الجديد، نظام إلزامى يعتمد على توفير الخدمة الصحية الشاملة اللائقة لجميع المصريين المقيمين داخل مصر، حيث يرتبط رقم التأمين الصحى بالرقم القومى ويعتمد على الأسرة وليس الفرد، كما سيتم تطبيقه عبر آلية فصل التمويل عن تقديم الخدمة من مختلف القطاعات الصحية، حيث يقوم المشروع على التكافل الاجتماعى على أن تتحمل الدولة أعباء غير القادرين وفقاً لما تحدده وزارة التضامن الاجتماعى من فئات مستحقة للدعم وبما يضمن توازن التغطية المالية لتلك الفئات.

وينص المشروع على أن 35٪‏ من الشعب المصرى من فئة غير القادرين هم من ستتحمل الدولة أعباءهم المالية كما أن تطبيق القانون سيلغى فكرة العلاج على نفقة الدولة، حيث سيكون للمواطن بعد تطبيق مشروع القانون أحقية الرعاية الصحية دون انتظار للدور.

وأعلن نواب لجنة الصحة بالبرلمان أن مشروع القانون سيعرض على المجلس فى دور الانعقاد الثالث خاصة بعد انتهاء الحكومة من أغلب مواده، مؤكدين أن السبب الرئيسى فى عدم تطبيق نظام التأمين الحى الشامل فى مصر خلال السنوات الماضية هو نقص التمويل.

وانتقد عدد من النواب تطبيق القانون على 6 مراحل وليس مرحلة واحدة لأن ذلك تمييز جغرافى غير مطلوب وغير دستورى فهناك مواطنين فى محافظة سيتمتعون بالخدمة وآخرين فى محافظات أخرى لن يتمتعوا بنفس الخدمة لحين تطبيق المشروع فى محافظاتهم، حسبما قال النائب مجدى مرشد.
من جانبه، قال الدكتور على حجازى مساعد وزير الصحة للتأمين الصحى، إن المشروع يتكلف ما بين 90 إلى 120 مليار جنيه من خلال دفع المواطنين اشتراكات بنسب محددة على حسب الشرائح المجتمعية وتغطى الدولة نفقات غير القادرين والذين يمثلون 35% من الشعب.

وأضاف حجازى أن مشروع القانون نص على تشكيل 3 هيئات تتمثل فى هيئة التمويل الخاصة بتجميع عائدات الاشتراكات والمساهمات وهيئة الرعاية الطبية التى تشمل جميع المستشفيات الحكومية والخاصة والوحدات الصحية التابعة للجيش والشرطة والمراكز الطبية فضلا عن هيئة الرقابة والاعتماد والجودة.

ولفت مساعد وزير الصحة للتأمين الصحى، إلى أنه سيتم تطبيق القانون الجديد تدريجيًا على 6 مراحل لمدة 12 أو 13 سنة، وسيبدأ تطبيقه فى 5 محافظات كمرحلة أولى وهى السويس والإسماعيلية وبورسعيد وشمال وجنوب سيناء وتستغرق كل مرحلة عامين، تبدأ الأولى مع نهاية 2017 وتنتهى آخر مرحلة فى 2028 ليكون هذا النظام مفعلاً فى كل المحافظات.

 «التأمين الاجتماعى الموحد».. فض الاشتباكات المالية بين المؤسسات
تتنافس على تقديم هذا القانون جهتان، هما الحكومة والبرلمان نفسه، حيث إن تأخر وزارة التضامن الاجتماعى فى تقديم قانون الحكومة للتأمين الاجتماعى الموحد، سمح لأعضاء لجنة القوى العاملة بالبرلمان بوضع مشروع قانون للتأمينات والمعاشات طبقاً لحقهم الدستورى فى ذلك.

ولكن د.غادة والى، وزيرة التضامن الاجتماعى، أعلنت فى عدة مناسبات أن الوزارة اقتربت من الانتهاء من مشروع القانون، وأعلنت أهم ملامحه، التى تمثلت فى دمج جميع التشريعات التأمينية فى تشريع موحد للتأمينات الاجتماعية والمعاشات والتوافق مع النصوص الدستورية ذات الصلة بالدستور.

وتركز مواد مسودة المشروع على مراعاة الاتفاقيات الدولية والإقليمية وجميع الإصلاحات اللازمة لنظم التأمينات الاجتماعية والمعاشات بحيث تؤدى إلى الاستقلال الحقيقى والاستدامة المالية لنظم التأمينات الاجتماعية، وتنظيم العلاقة بين الهيئة والخزانة العامة للدولة، بما يؤدى إلى فض التشابكات المالية بينهما، ومعالجة أثر التضخم فى المعاشات عن طريق الزيادة الدورية، ما يسهم فى رفع مستوى المعيشة لأصحاب المعاشات.

وتتضمن المسودة أيضاً دعم الربط بين كل نظم وبرامج الحماية الاجتماعية فى الدولة بمؤسساتها المختلفة، وإنشاء كيان مستقل لاستثمار أموال التأمينات الاجتماعية ليحقق عائداً لا يقل عن معدل التضخم، ويكون مؤثرا رئيسيا فى معدلات النمو الاقتصادية، ويدعم الاستثمار الاقتصادى والاجتماعى فى الدولة.

على الجانب الآخر، قال النائب محمد وهب الله، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إنه سيتقدم بمشروع كامل للتأمينات الاجتماعية، يتضمن 153 مادة خلال دور الانعقاد الثالث نتيجة عدم تقديم الحكومة لقانونها.


وأضاف وهب الله، أنه وفقًا للمادة 17 من الدستور يحق له التقدم بمشروع كامل وليس تعديلات على القانون المراد تغييره، لافتا إلى أن القانون الحالى لا يعطى العمال حقوقهم، كما يتجاهل ارتفاع معدلات التضخم فيما يتعلق بالمعاشات.

وأوضح وكيل لجنة القوى العاملة، أن القانون الذى أعده يضمن حصول العمال على كل حقوقهم من خلال إحداث توازن بين الاشتراكات والأجور، وجعل العلاوة تصاعدية وليست ثابتة.

وسينص القانون على إنشاء هيئة مستقلة لإدارة أموال التأمينات والمعاشات ليتم استثمارها بشكل آمن، ويشمل كل فئات العاملين بالحكومة والقطاعين العام والخاص لتحسين أحوال أصحاب المعاشات، وتوفير الرعاية الاجتماعية والصحية للجميع الذين يقدر عددهم حاليا بنحو 9 ملايين مواطن.

من جانبه، رفض البدرى فرغلى، رئيس اتحاد أصحاب المعاشات، قانون الحكومة لأنه يمثل اعتداء على أصحاب المعاشات والأسر المصرية، ويجعل المواطن يتقاضى معاشه بالتساوى مع الأجر، ومن ثم سيكون أقل مما هو عليه الآن.

وأضاف فرغلى أن القانون يجعل المعاش على سنوات الخدمة، وليس على السنتين الأخيرتين، كما هو منصوص عليه، ومن ثم، لن يحصل المواطن على شىء، موضحاً أن العلاوات التى ينص عليها القانون لم نحصل عليها، وكذا العلاوة التى سينص عليها القانون المقبل.

وأوضح فرغلى، أن الهيئة الخاصة بإدارة أموال التأمينات والمعاشات سيتم تشكيلها ممن لديهم سياسات معادية للمعاشات ومؤيدة للحكومة، مشيرا إلى أن رفع سقف الأجر التأمينى سيؤدى إلى اتجاه أصحاب الأعمال لتخفيض العمالة والأجور.

ولفت إلى أن قانون التأمينات والمعاشات وقانون التأمين الصحى أحد القوانين التى اشترطها صندوق النقد الدولى على مصر ولذلك امتثلت الحكومة لأوامره.

«الوفد»

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق