يجلس "ك. ع"، رجل ستيني على أحد مقاهي شارع الترعة، والمعروفة بأن روادها من
أصحاب المعاشات، يتناول شاي لحين مجئ رفيقه بالمقهى للعب "دور شطرنج"، يتأمل المارة
وحركتهم عند عودتهم من أعمالهم، يتذكر كيف كان يومه قبل عشر سنوات، حيث الاستيقاظ
عند السادسة والصلاة وتناول الإفطار، ثم الذهاب لعمله بأحد مكاتب التأمينات التابعة
لوزارة التضامن الاجتماعي، ومعاناته من تعب المهنة ومشقة المواصلات، ثم العودة "في
عز الزحمة"، حاملا بيده متطلبات منزله ومستلزمات أبنائه، وكيف كان يوما مليئا ً
بمهام العمل ورعاية الأبناء.
الخوف من الوحدة
يعود الرجل الستيني لواقعه وينظر لكوب الشاي، ويتأمل وضعه الحالي بعد زواج
أبنائه الثلاثة ووفاة زوجته، وإقامته بمفرده داخل مسكنه بحي شبرا.. "بخاف أرجع أقعد
لوحدي، الوحدة وحشة، وبعد ما البيت كان مليان أولاد وحركة ودوشة، دلوقتي مفيش صوت،
والأولاد كل واحد في بيته واللي مسافر برا، ومش بشوفهم إلا مرة في الشهر".
التغير بعد المعاش
يتذكر "ك.ع"، كيف تغيرت حياته بعد المعاش: "الموظف الحكومي لما يسيب الشغل
كأنه مات، ومفيش شغل خاص يقبل بينا، ويبدأ المرض يحل على الجسم"، فكر الرجل الستيني
في فتح مشروع ولكن ظروفه المادية حالت دون ذلك"، مكافأة نهاية الخدمة صرفتها علي
جواز الولاد، والمعاش يادوب على قد العلاج والمصروفات الشخصية وقعدة القهوة".
يتمنى الرجل الستيني أن تهتم جمعيات خيرية بأمر أصحاب المعاشات، وتخلق لهم فرص
عمل تلائم تلك الفترة "القعدة في البيت مرض، والراجل ملوش إلا الشغل، بقيت أحس أن
الموت رحمة، لأن مفيش هدف في الدنيا".
عدد أصحاب المعاشات
يبلغ سن التقاعد القانونى فى مصر 60 عامًا فيما يبلغ عدد المسنين المشتغلين فى
مصر (فوق سن الستين) 1.3 مليون مسن بنسبة 19.9% من إجمالى المسنين البالغ عددهم 6.4
مليون مسن فى 2017 وفقًا لتقرير الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء.
غياب الأولاد
معاناة آمال محمد، سيدة ستينية، تتمثل في أن "الأيام شبه بعض، فجأة أولادي
كبروا واتجوزوا وبعدو عني، وطلعت معاش أنا وزوجي، وظهرت أمراض الشيخوخة، من سكر
وضغط وبنحاول نساعد بعض".
صعوبة السفر
رغم رغبة آمال في السفر والتنزه للأماكن التي طالما حلمت بها، ولكن مسؤوليات
الأبناء والعمل حالت دون ذلك "دلوقتي الفلوس اللي معانا أما بنساعد بها الولاد، أو
سايبنها لظروف مرض، وللأسف مبقاش في صحة نسافر أي حتة ".
تعلم هوايات
وتحاول آمال تعلم التفصيل، كوسيلة لقضاء وقت الفراغ "بدأت أفصل هدومي ولوازم
البيت وحاجات لأحفادي وبنزل أشتري القماش بنفسي، وزوجي أغلب الوقت ما بين الجامع
للصلاة أو على المقهى مع اصحابه وأيضا قراءة القرآن والكتب، وبدأنا نستعمل وسائل
التواصل الاجتماعي عشان نتابع اخبار أصحابنا واقاربنا".
افتقاد العمل
تفتقد آمال مكتبها بإحدى الوزارات الحكومية، وحديث زملائها ومشاكل العمل
وصراعاته "كنا بنقول امتى نطلع معاش، مكنتش أعرف أن دا هيجيب لي اكتئاب وفقدان
لمعنى الحياة، تعودنا على العمل وكان صعب نقعد في البيت".
نصائح للمتقاعد
فيما تنصح داليا شيمي، معالجة أسرية، المقبلين على مرحلة التقاعد أو وصلوا
فعلا لمرحلة المعاش، أن لا ينتابهم حالة من الاستسلام كالتي تصيب معظم المصريين
وكأن حياتهم انتهت وعليهم انتظار الموت، وعليهم التعرف على أصدقاء جدد، والخروج
لأماكن جديدة والسفر، والتطوع فى أعمال الخير ومساعدة المحتاجين، والتواصل مع
الأحفاد ومراعاة شؤونهم.
دور الزوجة
وبالنسبة لزوجة المتقاعد، عليها تقبل التغيرات التي تطرأ على الزوج بعد سن
المعاش، كأن يتدخل في شئون لم يكن له دخل بها، ويراقب أوضاع المنزل، وعليها أيضا
تجنب المشاجرات والخلافات، وأن تتحمل تلك الفترة، لان بعض المتقاعدين يشعرون بأنهم
لم يعد لهم فائدة أو دور بالحياة.
وتابعت "من الممكن أن تساعد الزوجة زوجها بأن تشاركه في تنظيف المنزل وشراء
الاحتياجات وقضاء متطلبات الأبناء والأحفاد، حتى لا يصاب بالاكتئاب والإحباط
".
خطوات بعد التقاعد
"علي المتقاعدين أن يعوا تغيرات تلك المرحلة ويواجهونها، بأن يدربون أنفسهم
على عدم التدخل المبالغ في شئون المنزل وتغيير الروتين، وأن يبدأوا في البحث عن
فرصة عمل إن أمكن، أو مشروع صغير، والمواظبة على ممارسة الرياضة لمنع الكسل
والأمراض، والتفكير في السفر".كما تقول المعالجة الأسرية.
صدي البلد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق