قضت
محكمة القضاء الإداري، برئاسة المستشار يحيى راغب دكروري، يوم الإثنين 27 يوليو 2015 ،
بوقف نظر الدعوى المقامة من رئيس اتحاد المعاشات، البدري فرغلي، التي يطالب
فيها بإلزام الحكومة بوضع حد أدنى للمعاشات على غرار الحد الأدنى للأجور.
وأحالت
أوراق القضية إلى المحكمة الدستورية العليا، للفصل في مدى دستورية 9 مواد
أرقام؛ (19 و20 و21 و22 و23 و24 و51 و52 و54)، من قانون التأمين الاجتماعي،
رقم 79 لسنة 1975، فيما لم تتضمنه من النص على تحديد حد أدنى للمعاشات
يضمن حياة كريمة.
المحكمة
قالت في حيثياتها: إن الدستور نص في مادته رقم 27 على أن "يلتزم النظام
الاقتصادي بضمان تكافؤ الفرص، والتوزيع العادل لعوائد التنمية، وتقليل
الفوارق بين الدخول، والالتزام بحد أدنى للأجور والمعاشات، يضمن الحياة
الكريمة وبحد أقصى في أجهزة الدولة لكل من يعمل بأجر وفقًا للقانون".
الدستور نص على حد أدنى للمعاشات
وأضافت
المحكمة، أن الدستور أوجب في نص واضح المعنى، صريح الدلالة، لا شبهة فيه
ولا مظنة ولا غموض، أن يكون للمعاش حد أدنى، وأن يضمن المعاش الحياة
الكريمة، ولفتت المحكمة إلى أن التزام الحكومة بصرف المعاشات للمستحقين بما
لا يقل عن حد أدنى يستوجب أن يقرر المشرع حدًّا أدنى للمعاشات.
وأشارت
إلى أن قانون التأمين الاجتماعي حدد الاشتراكات التي تؤدى من المؤمن عليهم
ومن أصحاب الأعمال، ومقدار المعاش الذي يصرف للمؤمن عليه أو للمستحقين عنه
في حالة الخضوع لتأمين الشيخوخة والعجز والوفاة، والذي يحسب طبقًا للقواعد
المنصوص عليها في المواد (19 و20 و21 و22 و23 و24 و51 و52 و54)، لكن
القانون لم ينص على حد أدنى للمعاشات التي تستحق طبقًا لأحكامه.
وشددت
المحكمة على أن المشرع لم يتدخل بعد العمل بالدستور الحالي لتعديل القانون
بالنص على حد أدنى للمعاشات، وذلك تطبيقًا لنص المادة 27 من الدستور،
وضمانًا لتحقيق العدالة الاجتماعية، الأمر الذي تشوبه شبهة مخالفة المواد
(8 و17 و27) من الدستور.
أسباب الإحالة للدستورية
وفسرت
المحكمة أسباب إحالتها لـ9 مواد في القانون إلى المحكمة الدستورية العليا،
بأن المحكمة الدستورية في سبيل أداء رسالتها في حماية الدستور، وممارسة
اختصاص الرقابة على دستورية القوانين واللوائح، لم تقصر هذه الرقابة على
النصوص الدستورية الصريحة التي تصدر من المشرع، وإنما بسطت رقابتها ومدتها
إلى حالات الإغفال التشريعي، التي تقع من المُشرِّع عند تنظيمه للحقوق التي
كفلها الدستور، حين يحجم المشرع، وﻻ يتدخل لتنظيم ما كان من الواجب عليه
أن يشمله بنص صريح ويترتب على هذا الإغفال قصور في التنظيم التشريعي، يؤدي
إلى الحرمان أو الانتقاص منه على خلاف أحكام الدستور.
المعاش ليس صدقة
وشددت
المحكمة، على أن المعاش في أحكام الدستور ليس صدقة تتصدق بها الدولة على
المواطنين، وإنما هو حق للمؤمن عليه أو المستحقين عنه، والتمتع بالحقوق لا
يتم إلا بإتاحتها كاملة دون الاعتداء عليها، مؤكدة أن ما ورد في الدستور من
النص على وجود حد أدنى للمعاشات لم يرد عبثًا، وإنما قصد منه تقرير حق
دستوري للمؤمن عليها أو المستحقين عنهم في الحصول على معاش يضمن لهم الحياة
الكريمة من غير ظلم.
الحكومة حولت الدستور إلى شعارات
وأوضحت
المحكمة، أن تقاعس الحكومة عن تحديد حد أدنى للمعاشات يعتبر تخلي من
جانبها على الوفاء باستحقاق اجتماعي أوجبه الدستور، بما يهدر أحكام
الدستور، ويعطلها ويحول نصوصه من قواعد تتمتع بأعلى درجات الالتزام إلى
شعارات جوفاء لا تساوى ما كتبت به من مداد.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق