قوبل القانون الخاص بزيادة رواتب رئيسى مجلسى
النواب والوزراء، وأعضاء المجلسين من نواب ووزراء، وكذلك المحافظون ونواب
الوزراء ونواب المحافظين، بنوع من الامتعاض من جانب الكثيرين. هذا الامتعاض
يجد تفسيره فى مجموعة من الأسباب المفهومة التى لا تخفى على أحد؛ أولها أن
الزيادة جاءت فى سياق أحاديث رسمية عن ارتفاعات متوقعة ومخططة فى أسعار
عدد من السلع بداية من يوليو المقبل، لم تقابلها أحاديث موازية عن زيادات
فى المرتبات أو الدخول تمكن المواطن من مواجهة حالة السعار التى تجتاح
أسعار السلع والخدمات.
وتأتى الموافقة على هذا القانون فى ظل تصريحات رسمية
لا تنقطع عن الظروف الاقتصادية الصعبة التى تمر بها البلاد والتى يفترض أن
يتحملها الجميع. والسؤال: هل تحمل أعباء الظرف الاقتصادى الذى نمر به
مسئولية المواطن العادى وحده أم مسئولية مشتركة بين المواطن وصانع القرار
الحكومى؟.
من اللافت أيضاً فى القانون الجديد أنه تضمن مادة
تنص على استحقاق النواب والوزراء ورئيسى مجلسى النواب والوزراء ونواب
الوزراء والمحافظين معاشاً شهرياً يعادل ٨٠٪ من راتب أو مكافأة كل منهم فى
تاريخ انتهاء شغل المنصب، ليس ذلك وفقط بل نصت أيضاً على أن يتم الجمع بين
المعاش المقرر وفقاً لأحكام هذا القانون وأى معاش مقرر بموجب قانون آخر.
يحدث هذا فى وقت لا يزيد فيه معاش أى صاحب مهنة فى مصر على بضعة مئات من
الجنيهات، وفى توقيت تزامن مع طعن قدمته الحكومة ضد حكم القضاء الإدارى
بإضافة 80% من العلاوات إلى الأجر المتغير لأصحاب المعاشات. هذا الإجراء
يعطى المواطنين انطباعاً بأن المسئولين الحكوميين والنيابيين يهتمون
بأنفسهم، ولا يلقون بالاً إلى مواطنيهم، وهو أمر يستفز الناس.
خلال السنوات الأخيرة تعرضت الطبقة الوسطى -كما
أشرت أكثر من مرة- إلى ابتلاء شديد واختبار عنيف هدَّ قدراتها الاقتصادية
هداً، بسبب موجات الغلاءات المتتالية، والنمو المحدود فى المرتبات، وبعد أن
بدأت الأسعار تستقر نسبياً أو كادت، وتراجع معدلات التضخم، خرجت الحكومة
تعدها بموجات غلاء مقبلة، أصعبها ما يتعلق بأسعار الوقود والكهرباء، خلال
العام المالى 2018/2019. إذا كانت شرائح عديدة من الطبقة الوسطى تعيش محنة
اقتصادية محسوسة جعلت نسبة لا بأس منها تهبط إلى الشريحة الأدنى، فما بالنا
بما يعانى منه ملايين الفقراء. الطبقة الوسطى رمانة الميزان وضمانة
الاستقرار داخل أى مجتمع، واهتزاز أوضاعها له تداعيات سلبية متنوعة على
مجمل المشهد العام، كما أن تآكلها المتواصل يعنى التحول إلى مجتمع حدى لا
يوجد فيه سوى الفقراء والأغنياء، وهو وضع غير طبيعى بكل المقاييس.
هذه الأمور لا بد أن يلتفت إليها صانع القرار،
ويتخذ من الإجراءات ما يساعد المجتمع وأفراده على التوازن، هناك ضرورة
للتوسع فى إجراءات الحماية الاجتماعية للطبقات الأشد احتياجاً، وهناك ضرورة
أيضاً لزيادة مرتبات العاملين بالدولة بشكل يتواءم مع معدلات الغلاء
والتضخم، الأهم ضرورة تحريك عجلة الاقتصاد، بحل مشاكل الاستثمارات، وإنعاش
السياحة التى بدأت أولى خطواتها بعودة الطيران ما بين مصر وروسيا. وليت
المسئولين الحكوميين يتوقفون أيضاً عن قراراتهم الاستفزازية للشعب التى
يبدون من خلالها فى صورة «الأنوى النادر».
د. محمود خليل - الوطن
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق