بحث في هذه المدونة

الأربعاء، 18 أبريل 2018

قضية أرباب المعاشات عادلة

نقول هذا للذين يحاولون الوقيعة ما بين أرباب المعاشات وقيادتنا الوطنية التى تحكمنا وعلى رأسهم الرئيس عبدالفتاح السيسى وزملاؤه من قادة عظام، ويرجع هذا إلى أن هذه المشكلة آلت إليهم منذ زمن العهود السابقة خاصة زمن الرئيس حسنى مبارك وزمرة حكومة رجال الأعمال الذين كانوا شركاءه فى الحكم. خاصة حينما تولى يوسف بطرس غالى وزارة المالية وتأكيدًا لهذا تصدر أرباب المعاشات مشهد انتخابات رئاسة الجمهورية حيث كانوا فى مقدمة الصفوف والحشود التى اصطفت فى طوابير طويلة أمام اللجان وبشهادة الجميع وصوتوا للرئيس عبدالفتاح السيسى ليتولى دورة ثانية.

قام وزير المالية الأسبق يوسف بطرس غالى بإصدار قراره بضم أموال التأمينات إلى الخزانة العامة فى عام ٢٠٠٤، بعد أن بلغت قيمة مديونيات التأمينات لدى وزارة المالية ٤٦٦ مليار جنيه مصرى، منها ٣٠٠ مليار تكونت كمديونية منذ عام ١٩٨١ عقب إنشاء بنك الاستثمار القومى وألزمت الشئون الاجتماعية بإيداع أموال التأمينات كمدخرات لدى هذا البنك بفائدة ٤٪ وتم وقف هذه الفائدة بعد ضم أموال التأمينات لخزانة الدولة، 


وجميعنا نتذكر قضية نواب القروض ونهب مدخرات الدولة من قبل النواب فى مجلس الشعب والتوقف عن السداد بالهروب للخارج، وعلينا مراجعة أوراق هذه القضية من خلال لجنة تقصى حقائق لتحديد مصير أموال المعاشات، وكذلك قائمة الاتهامات التى وجهتها النيابة العامة ليوسف بطرس غالى فى عام ٢٠١١، التى كان من بينها الاستيلاء على ٤٣٥ مليار جنيه من أموال المعاشات لسد عجز الموازنة العامة، ودعم البورصة إلى جانب الـ٢٠٠ مليون جنيه التى تم إيداعها ببنك الاستثمار، و٣٠٠ مليون جنيه أخرى من صناديق تأمينات القطاع الخاص وقام بالمضاربة بها بالبورصة، ما أسفر عن وقوع خسائر فادحة بتلك الأموال بلغت ٦٠٪ من أصولها، الأمر الذى دفعه إلى التحايل على هذا العجز باقتراحه رفع سن التقاعد «المعاش» إلى ٦٥سنة بدلًا من ٦٠ فى قانون التأمينات الاجتماعية الجديد، 

فلا ذنب للوزارة الحالية فى هذه الأزمة، الأمر الذى يتطلب منها معالجة الأمر والحكم الذى حصلنا عليه بضم الـ٨٠٪ من قيمة آخر خمس علاوات، ولا يوجد أى تعسف أو ترصد لأننا شركاء فى هذا الوطن، وأرباب المعاشات كجزء من شعبنا البطل على استعداد لتحمل الصعاب فى سبيل تثبيت أركان الدولة، والمحافظة على استقرارنا، لأننا فى حالة حرب، وفى الوقت ذاته لا بد من حصول كل ذى حق على حقه، ولا يفلت من تسببوا فى هذه الأزمة من العقاب، فالتوقف عن إضافة الـ٨٠٪ من آخر خمس علاوات تم منذ عام ٢٠٠٦ بالمخالفة لأحكام القانون والدستور، الأمر الذى حدا بأرباب المعاشات إلى اللجوء للقضاء وبجلسة ١٢٦٢٠٠٥ حصلوا على حكم من المحكمة الدستورية فى الدعوى رقم ٢٣ لسنة ٢٥ق دستورية عليا بعدم دستورية المواد التى تحول دون ضم هذه العلاوات، واستنادا لهذا الحكم لجأ أرباب المعاشات، سواء كانوا موظفين أو عمالًا، للقضاء من أجل تسوية معاشاتهم بضم هذه العلاوات وصرف الفروق. 

الموظفون يلجأون إلى القضاء الإدارى «دائرة التسويات» والعمال إلى القضاء العمالى وتستغرق هذه القضية ما يتراوح بين ٣ سنوات وخمس سنوات حتى يحصل المحال للمعاش على حكم واجب النفاذ وهذا الأمر يكلف أرباب المعاشات أعباء مالية كبيرة وهم فى حاجة لأى مليم لأنهم يحصلون على معاشات ضئيلة لا تكفى معيشتهم وقد توافيهم المنية قبل الحصول على الأحكام، وفى الجانب الآخر يكلف التأمينات مبالغ مالية هى الرسوم القضائية وأتعاب المحاماة وكان أجدى من هذه الصعاب والأعباء المالية التى يتحملها الطرفان أن تبادر التأمينات الاجتماعية بتنفيذ حكم المحكمة الدستورية لأنه واجب النفاذ، عملا بنص المادة ٤٨ من القانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩ «قانون المحكمة الدستورية» التى تقضى بأن أحكام المحكمة الدستورية وقراراتها نهائية وغير قابلة للطعن وكذلك المادة ٤٩ فقرة ١، وهذا ما أكدته المحكمة الدستورية فى الطعن رقم ١٤٨ لسنة ٢٥ ق بجلسة ١٣٢٢٠٠٥.
 

لما كان ما تقدم وكان مقتضى نص المادتين ٤٨، ٤٩ من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون ٤٨ لسنة ١٩٧٩ أن يكون لقضاء هذه المحكمة فى الدعاوى الدستورية صحة مطلقة فى مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة وهى حجة تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد فإن الدعوى الماثلة غير مقبولة.
 

وهذا ما أكدته محكمة النقض أن المقرر وفقًا لنص المادتين ٤٨، ٤٩ من قانون المحكمة الدستورية الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩ أن يكون لقضاء تلك المحكمة فى الدعاوى الدستورية حجة مطلقة فى مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولا فصلا فى المسائل المقضى فيها وهى حجية تحول بذاتها دون المجادلة أو إعادة طرحه عليها من جديد الطعن رقم ٨٦٣ لسنة ٦٩ ق بتاريخ ١٣٣٢٠١٣.
 

لهذه الأسباب فكرنا أنا والمناضل البدرى فرغلى بصفته رئيس الاتحاد العام لنقابات أصحاب المعاشات فى إقامة الدعوى رقم ١٦٣٨٤ لسنة ٧٠ ق التى أصدرت الدائرة ١١ تسويات بتاريخ ٣١٣٢٠١٨ حكمها، الذى قضى منطوقه بهذه الأسباب.
 

حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء قرار جهة الإدارة المدعى عليها السلبى بالامتناع عن زيادة المعاش عن الأجر المتغير لأى محال للمعاش بنسبة ٨٠٪ من قيمة العلاوات الخمس الأخيرة غير المضمومة إلى الأجر الأساسى دون تحمل عبء الحصول على حكم قضائى مع ما يترتب على ذلك من آثار وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته الأصلية دون إعلان وألزمت جهة الإدارة بالمصروفات عدا الرسوم القضائية والأحكام عنوان الحقيقة وكان أجدى بالسيدة وزيرة التضامن أن تنتظر حتى تستخرج الصورة التنفيذية ونعلنها للدراسة كما ذكرت فى تصريحاتها بالصحف بدلًا من إقامة استشكال أمام دائرة مستعجلة غير مختصة مستلهمة الماضى الأليم الذى عفا عليه الزمن وآثار سخط وغضب الجميع، فنحن لسنا خصومًا، إنما شركاء فى الوطن وعلى استعداد للحوار والنقاش حتى يحصل أرباب المعاشات على حقوقهم، وهذا يُحسب للسيد الرئيس من خلال العديد من القرارات والإجراءات التى اتخذها من أجل الحماية الاجتماعية للطبقات الشعبية، سواء معاش التكافل أو وثيقة التأمين للعمالة المؤقتة.. إلخ، ونرفض محاولات الوقيعة أو التشويه وإننا على ثقة فى قيام السيد الرئيس بإنصاف أرباب المعاشات كعهدنا به ونحن معه ونتقبل منه أى شىء والوسطاء يمتنعون.
 
 

سيد أبوزيد سليمان - الدستور



 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق