بحث في هذه المدونة

الأربعاء، 13 يونيو 2018

امتنعوا عن النشر يرحمكم الله

أهيب بكل وسائل الإعلام المقروءة والمرئية والمسموعة، وبالهيئة الوطنية للإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة أن تمنع نشر الأجور المالية المرتفعة التي يتقاضاها "الفنانون ولاعبو كرة القدم والمذيعون" والتي تقدر بالملايين؛ وذلك للحفاظ على السلام الاجتماعي بين طبقات الشعب المصري، الذي أصبح غالبيته من محدودي الدخل، ويعاني شظف العيش، ويكاد المواطن المصري - حاليًا - مرتبه يكفي الأسبوع الأول من الشهر، ويستكمل بقيته بالسلف والدين، أو العيش على حد الكفاف، وبلاشك عندما يقرأ عن هذ الملايين سوف يصاب بالاكتئاب والإحباط والهم والغم ويفقد الثقة في بلده.

وهذه الأجور المليونية أعرف أن أصحابها يستحقونها؛ فمثلا الممثل يستحقها لأنها عملية إنتاجية وبزنس في النهاية، وأن المنتج لن يدفع هذه المبالغ المرتفعة للممثل النجم إلا وهو واثق أنها سوف تعود بأضعافها من بيع العمل الفني؛ سواء المسلسل أو الفيلم السينمائي، وربنا يبارك لهم فيما رزقهم، ولا حسد؛ ولكن الإعلان عن هذه الأجور الكبيرة؛ وخاصة أن الممثل يحصل على هذه الملايين في عمل لا يستغرق تمثيل شهرين أو ثلاثة أشهر على الأكثر سوف يصيب رب الأسرة الكادح بالحقد على المجتمع، وأيضًا يصيب الشباب بالإحباط؛ خاصة أن نسبة كبيرة منهم تعاني من البطالة، وسوف يصيب أيضًا معظم أصحاب المناصب العليا في الدولة بالحنق والكدر؛ لأن مرتباتهم لا تكفيهم المعيشة في ظل مستوى منصبهم.

وأيضًا الإعلان عن هذه الأجور الفجة سوف يغرس في نفوس التلاميذ في كافة المراحل التعليمية أن التفوق في التعليم لا يؤدي في النهاية إلى مستقبل أفضل أو عيشة رغدة؛ ولكن التمثيل أيًا كان محتواه - وغالبيته للأسف تفاهة وهزل وقيم هدامة - هو الطريق لتكوين الثروة وليس العلم والتفوق، والذي هو أساس لبناء أي مجتمع متحضر.

ولا ننسي أن هناك نحو 9 ملايين من أرباب المعاشات يصرخون من عدم حصولهم على علاوتهم؛ بالرغم من الأحكام التي صدرت لصالحهم، ولكن الدولة استكثرت عليهم هذه العلاوات التي هم في أشد الاحتياج لها؛ للصرف على علاجهم من أمراض الشيخوخة، ويعيشون على الحافة، ثم يجدون في نفس الوقت أن هناك أجورًا بالملايين، ثم تطلبون منهم وغيرهم الانتماء للوطن، ولكل ذلك أطالب وأرجو وسائل الإعلام الامتناع عن نشر تلك الأجور يرحمكم الله!!

الاهرام - محمود دياب 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق