بحث في هذه المدونة

الخميس، 12 أبريل 2018

العمل يطيل العمر

لم يكتف بهذا القدر من النجاح، بل استمر فى كفاحه وجهوده. دخل السوق بقوة، وتضاعفت أرباحه. العمل المتواصل والجهد المستمر أعاده شابا مرة أخرى. نسى أمراضه وأوجاعه المُزمنة وشعر بأنه وُلد من جديد.

غير صحيح أن العمل المتواصل يقصف العمر. الصحيح أن البطالة والكسل هما اللذان يقصفان العمر. فكل موظف يُحال إلى المعاش، أو يتم الاستغناء عنه لسبب ما يجب أن يسعى ليبدأ عملا جديدا مهما بلغ من العمر، حتى لو كان العمل الجديد أقل كثيرا من العمل الذى كان يؤديه من قبل.

التقيت قبل أيام بشاب حاصل على ماجستير علم نفس، يعمل سائقا فى شركة «أوبر» للسيارات. والتقيت بطالب جامعى يسوق سيارة تاكسى أبيض. لم يجدا غضاضة فى عملهما البسيط. بل بالعكس كان واضحا عليهما الاعتزاز والفخر بنجاحهما فى التغلب على البطالة.

كل إنسان يستطيع أن يجد العمل الذى يناسب طبيعته، ولا مانع أن يكون بعيدا كل البعد عن تعليمه أو عمله السابق. أعرف مستشارا سابقا فى سلك القضاء، كان يعمل مديرا لملجأ أيتام بعد بلوغه سن المعاش. أعرف أيضا وكيل وزارة سابقا قَبِل أن يعمل مسؤول حسابات فى سوبر ماركت. 

لم يخجل من الراتب البسيط الذى تقاضاه. وبعد شهور قليلة أصبح شريكا بنسبة بسيطة فى المحل، بعد أن اكتشف صاحب السوبر ماركت أمانته وكفاءته فى عمله. لم يفكر وكيل الوزارة بمضى الوقت أن يفتح سوبر ماركت لنفسه، بل تضاعف تمسكه بعمله فى الحسابات. لم يطلب تحديد ساعات العمل. لم يطلب إجازات ليستريح ويتنزه.. فوصل دخله من العمل أضعاف راتبه عندما كان وكيل وزارة. لم يعد يفكر فى مكتبه الفاخر ولا فى السكرتارية التى كانت مخصصة له، ولا فى السيارة التى كانت تحت أمره، بل كان يسعد بنشاطه الذى استعاده، بعد أن بدأ يذهب إلى عمله ماشيا على الأقدام.

المصري اليوم - صفية مصطفى أمين 


 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق