بحث في هذه المدونة

الأربعاء، 4 أبريل 2018

دروس فى حماية المواطنين!

ليست هذه الدروس أو غيرها، دروساً نظرية أو فلسفية، كما أنها لا تستند إلى المواثيق الدولية أو النصوص الدستورية الحديثة، أو مبادئ الشرعية الدستورية وحدها أو كلمات وعبارات عميقة شاع استخدامها حتى أفرغت من مضمونها، وإنما هى دروس عملية وواقعية حدثت بالفعل، تقدم لنا كل يوم الموعظة، سواء فى مجال حماية حقوق المواطنين أو غيرها، 

من ذلك على سبيل المثال ما نشر عن قضية أوبروكريم، والإعلامية ريهام سعيد، والإعلامى والكاتب الصحفى خيرى رمضان، وأخيراً عن أصحاب المعاشات!!
وهذه الحماية ليست من الدساتير أو المواثيق الحديثة وحدها، وإنما قد وردت صراحة عندنا فى مصر منذ قديم فى قانون السياستنامة الصادر فى يوليو 1837 ولائحة ترتيب المجلس العالى الصادر منذ عام 1834 بالبند رقم 21 أى منذ نحو قرنين من الزمان.. إذ ورد به «أن عمران البلاد ورفاهية العباد وتنظيم شئون الحكومة ومصالحها منوط بثلاثة أمور أولها الإنصاف والعدالة، وثانيها الصدق والاستقامة، وثالثها الاجتهاد والغيرة وهذا القانون حافل بآيات العدل وتحقيق إيراد فضائله العظمي».

ويجمع بين هذه الدروس أنها قد حققت آيات العدل والانصاف حتى ولو بعد الأوان، وتقدم لنا العظة والاستفادة فى كل وقت حتى لا تتكرر وتأتى الحماية عند الأوان أو قبل الأوان لتكون لنا دليلاً ودرساً تتحقق به الفائدة.. وحتى لا نجور على العدل أو نهدر قواعد الإنصاف وتقدم لنا العبرة والعظة لحماية المواطنين.. 

من ذلك مثلاً ياحضرات ما حدث فى قضية «أوبر وكريم» فقد أثيرت وسط الرأى العام منذ نحو ثلاث سنوات ويزيد، وطرحت بعض السلبيات منها الإخلال بقواعد المنافسة وعدم المساواة بين مقدمى الخدمة وعدم سداد الضرائب ورسوم التراخيص بالمخالفة لقانون المرور وإهدار المال العام، وظل الحال على ما هو عليه ولم يتحرك أحد، حتى أعدت الحكومة مشروع قانون يعالج هذا الخلل العظيم منذ نوفمبر من العام الماضي، واستمرت حاله العدوان خلال تلك المدة من عدم التكافؤ، حتى صدر حكم القضاء بوقف تنفيذ قرار الحكومة بالامتناع عن إصدار قرار بمنع التشغيل، حتى لو كان ذلك قد لقى استحساناً للخدمة من البعض.. 

وبعد صدور الحكم تحركت الحكومة وأرسلت مشروع القانون لمناقشته أمام لجان البرلمان فى 21 مارس الماضى ومازال البحث جاريا والحال على ما هو عليه.. ولم يتحرك أحد لاتخاذ إجراء لحماية المواطنين ألا بعد الأوان وصدور حكم من القضاء!! فكان ذلك درساً لنا فى المستقبل لحماية الناس وقبل صدور الأحكام.

كذلك الحال فى قضية الإعلامية ريهام سعيد.. حيث ضجت الدنيا.. واتهمت بجريمة «خطف الأطفال» وهى جريمة تصيب حسن السيرة وشرف المهنة.. وتم التحقيق معها وأحيلت محبوسة وظلت مقيدة الحرية فى أثناء المحاكمة رغم ظروفها الشخصية حال كونها أما لطفلة رضيعة.. ثم حكم القضاء ببراءتها بعد جلستْين من المرافعة وهى مقيدة الحرية واقفة خلف القضبان.. فمن يعوضها بعد البراءة عما أصابها مع وجود نص دستورى ورد فى باب الحقوق والحريات بالمادة رقم 54، يؤكد التزام الدولة بأداء التعويض عن الحبس الاحتياطي.. أو تنفيذ عقوبة صدر حكم بات بإلغاء العقوبة المنفذة، ولم يصدر القانون حتى الآن ليحدد حالات استحقاق التعويض.. فمتى يصدر ذلك القانون حتى تتحقق حماية المواطنين بعد تلك الدروس!!

كذلك الحال فى قضية الإعلامى والكاتب الصحفى خيرى رمضان.. الذى تم التحقيق معه وحبسه احتياطياً فى واقعة تمثل صفعة لشرف مهنة الإعلام والصحافة أساءت إلى حسن سيرته رغم ما أكده من حسن نيته وسلامة مقصده فى ظروف كانت تتجه الى موقعه فى تجديد إحدى القنوات وتحديث مسيرة الأعلام.. حتى أمرت المحكمة بإخلاء سبيله بكفاله فمن يعوضه عن تلك الحاله حتى بعد عودته إلى الشاشة.. ولم يصدر بعد القانون الذى يضع الإلتزام الدستورى موضع التنفيذ بعد مضى أربع سنوات.

كذلك قضية أصحاب المعاشات وأحقيتهم فى ضم العلاوات، فقد كثر الحديث عنها، وفرضت قوتها على الساحة فى الصحافة وفى الإعلام، ومع ذلك ظلت منسيه، وحتى أصدر القضاء فيها حكمه أول من أمس، بأحقية أصحاب المعاشات فى ضم العلاوات إلى معاشاتهم، فكانت درساً فى حماية حقوق المواطنين حتى جاءت بعد الأوان، فمتى نتعظ ونسابق الزمن فى حماية حقوق المواطنين قبل فوان الأوان!! وبالمناسبة ياحضرات فأن الاتعاظ من هذه الدروس يخفف من الزحام أمام المحاكم ويسهم فى تيسير سبل العدالة فى البلاد.. وحماية لحقوق المواطنين!!
 
د. شوقى السيد  - الاهرام




 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق