شهدت
الفترة التالية لتعويم الجنيه في الثالث من نوفمبر 2016 انخفاضًا ملحوظًا
في دخول المواطنين، حيث انخفضت قيمة الجنيه المصري بحوالي الثلث، وتحولت
فئة كبيرة من "الطبقة الوسطى" إلى الطبقة الفقيرة؛ حيث أعلنت وزارة التخطيط
انخفاض معدل التضخم مسجلا 14.3% في فبراير الماضي، محققًا بذلك أدنى مستوى
له منذ يوليو 2017، حينما بلغ وقتها 34.2% (أي أن قيمة الجنيه الشرائية
تنخفض بهذه النسبة).
وقد أدى هذا التعويم للجنيه، بتحويل طبقة "المعاشات" من
الطبقة الفقيرة إلى "الطبقة المعدمة"، فالموظف يخرج إلى المعاش يتقاضى 1200
جنيه مصري (نحو 70 دولارًا)، في الوقت نفسه الذي تتزايد فيه أسعار الطاقة
(كهرباء وغاز وبنزين وسولار) بالإضافة إلى المياه؛ حتى ستصل إلى الأسعار
العالمية كما أعلنت الحكومة من قبل.
فكيف يعيش المواطن بهذا المبلغ الضئيل في ظل ارتفاع يومي في
أسعار الخضر والفاكهة والمواصلات والملابس والأدوية، ناهيك عن اللحوم
والأسماك والدجاج، فكيف يستطيع مواطن أن يعيش بهذا المبلغ الضئيل شهريًا؟
ولديه التزامات أسرية، وهو مبلغ لا يكفي الفرد الواحد شهريًا.
كما أعلن الدكتور محمد معيط، نائب وزير المالية، أمام مجلس
النواب أن "الجهاز المركزي للإحصاء أعلن أن نسبة الفقر في مصر 26٪، ممكن
تزيد إلى 27٪"، أي أن 30 إلى 35٪ من الشعب المصري فقراء"، موضحًا أن
الحكم على الفقراء وفقًا للحد الأدنى للأجور وحساب معدلات التضخم السنوي في
مصر، ويا ليته كان قد حدد لنا نسبة "المعدمين" من الشعب المصري وخصوصًا من
أرباب المعاشات، والذين يصل تعدادهم إلى نحو 9 ملايين مواطن، وفقًا لوزارة
التضامن الاجتماعي.
وها هو القضاء الإداري يصدر حكمًا الأسبوع الماضي، يلزم
الحكومة بإضافة 80% على الأجر المتغير من قيمة العلاوات لأصحاب المعاشات..
وتنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان.. ويؤكد: هم في أمس الحاجة إلى سرعة وزيادة
أنواع الرعاية.
وكانت قد أوصت هيئة المفوضين بمحكمة القضاء الإداري، بأحقية
كل أصحاب المعاشات في 80% من العلاوات الاجتماعية التي صدرت خلال وجودهم في
الخدمة، ولم تضف إلى الأجر المتغير، وطالبت هيئة المفوضين في تقريرها،
بضرورة استعادة كل صاحب معاش للعلاوات، دون اللجوء إلى القضاء، طبقًا للحكم
الصادر من المحكمة الدستورية العليا في 2005، بأحقية أصحاب المعاشات في
استعادة هذه العلاوات، ولكن هيئة التأمينات الاجتماعية ووزارة التضامن
رفضتا تعميم هذا الحكم.
وقالت المحكمة في حيثيات حكمها، إنه من الإنصاف والعدل إعطاء
كل ذي حق حقه ممن اكتمل عطاؤهم، فبعد أن صبروا ورابطوا من أجل إعلاء قيمة
الوطن في شتى مناحي العمل والإنتاج، وقد بلغوا من الكبر عتيًا ووصلوا من
العمر أرذله، فحق على الدولة والمجتمع ككل أن يقف بجانبهم، وأن يكون لهم
سند وعضد، وأن ييسر لهم - ملزمًا - كل عسير، ويُؤْمِن حياتهم ويصون كرامتهم
ويضمن توقيرهم ورعايتهم، وفاءً لماضيهم وإجلالا لحاضرهم واستشرافًا
لمستقبلهم.
وقد عقد المهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء اجتماعًا
طارئًا هذا الأسبوع بحضور وزراء التضامن الاجتماعي، والعدل، والمالية
لدراسة الحكم؛ حيث تناول الاجتماع دراسة الحكم من كل جوانبه القانونية
والمالية، وكذلك كل الإجراءات المتعلقة به، وقد وجه رئيس الوزراء بموافاته
بهذه الدراسة بصفة عاجلة لاتخاذ ما يلزم في هذا الشأن.
ويبدو أن الحكومة لا تنوي تخفيف الأعباء على أرباب المعاشات،
الذين يطلق عليهم "خيل الحكومة"، فقد ظهرت صيحات أن الحكم ليس نهائيًا،
وقابل للطعن عليه، برُغم أن خبراء الاقتصاد، يقولون إن قرار محكمة القضاء
الإداري بإضافة نسبة الـ80% من قيمة آخر 5 علاوات إلى الأجر المتغير،
لأصحاب المعاشات، يبدو في ظاهرة مكلفًا وعبئًا على الموازنة العامة للدولة،
إلا أنه يعد حقًا أصيلًا لهم..
وأضافوا، أنه حال تطبيق حكم القضاء الإداري، فإن ذلك يُعد
بداية لتشجيع موظفي الجهاز الحكومي على الخروج للمعاش المبكر، لاسيما في ظل
روشتة صندوق النقد الدولي التي تنفذها الحكومة لخفض بند مخصصات الأجور
بالموازنة العامة للدولة، وبالتالي تقليل العجز المتفاقم بها.
كما أن منح أصحاب المعاشات هذه العلاوة، لأنها ترتبط بحقوق
مواطنين في مرحلة من العمر تتسم بالأمراض، وعدم القدرة على العمل،
وبالتالي، أي شيء يحصل عليه أصحاب المعاشات، والذي يتمثل في استقطاعات من
رواتبهم، ولا يحصلون على شيء من خزينة الدولة.
إن لأصحاب المعاشات حقوقًا على الدولة أهدرت لسنوات طويلة،
ومن حقهم أن تعود إليهم، ومنها هذه العلاوة في ظل ارتفاع كبير في معدلات
التضخم، بدلا من أن تطبق عليهم الحكومة المثل القائل إنهم "خيل الحكومة"
التي تنتظر رصاصة الرحمة.
جمال نافع - الاهرام
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق