بحث في هذه المدونة

الأربعاء، 11 أبريل 2018

الحكومة تتنكر لأحكام القضاء.. وتستشكل أمام محكمة غير مختصة

يبدو أن الحكومة لم تستوعب حتى الآن دروس الماضي فى ضرورة احترامها لأحكام القضاء وانصياعها لقراراته التي لا تساوم فى تطبيق العدل على الجميع.. والدليل واضح حين لجأت إلى إحدى الحيل التي كان الشعب المصري قد تصور بالخطأ أنه تخلص منها منذ قيامه بثورتيه المجيدتين فى 25 يناير 2011، 30 يونيه 2013، فإذا بها تلجأ إلى محكمة عابدين للأمور المستعجلة، وهي تعلم تماما أنها ليست جهة اختصاص بحسب قرار المحكمة الدستورية العليا أن استشكالات التنفيذ فى أحكام القضاء الإداري يتعين عليه أن يُقدم إلى المحكمة الإدارية العليا، وبالتالي كان عليها أن تلجأ إليه دون سواه.. 

ولذا فقد اعتبر معظم المتخصصين القانونيين هذا الإجراء هو مجرد استهلاك للوقت وإنقاذ مؤقت من المساءلة القانونية التي قد يتعرض لها المسئول إذا تلكأ فى تنفيذ هذه الأحكام خلال 15 يوما من استلام صورة من حكم التنفيذ.
 

وتعود وقائع الأحداث منذ تصدرت قضايا ومشكلات أصحاب المعاشات اهتمامات الرأي العام المصري على مختلف توجهاته، وشغلت عناوين الصحف وتعليقات كبار الكتاب والصحفيين والمفكرين.. كما فرضت نفسها على صفحات ومواقع التواصل الاجتماعي.. 

حدث ذلك منذ أن انتصر القضاء لإحدى قضايا أصحاب المعاشات المتعددة والتي مازالت منظورة أمامه.. فصدر فى 31 مارس الماضي حكم الدائرة (11) للقضاء الإداري بمجلس الدولة « بالغاء قرار المدعي عليها السلبي» وهي وزيرة التضامن الاجتماعي بالامتناع عن زيادة المعاش عن الأجر المتغير لأي محال للمعاش بنسبة 80% من قيمة العلاوات الخاصة الخمس الأخيرة غير المضمونة إلى الأجر الأساسي دون تجشمه عبء الحصول على حكم قضائي.. مع ما يترتب على ذلك من آثار.. وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان، وهكذا كان منطوق الحكم دون زيادة أو نقصان.. إلا أن الحكومة لجأت إلى محكمة غير مختصة للحصول على قرار «وليس حكماً» بوقف تنفيذ مؤقت للحكم بالرغم من تكليف رئيس الوزراء بتشكيل لجنة عاجلة من ممثلي وزارات العدل والمالية والتضامن الاجتماعي لدراسة كيفية تنفيذ الحكم وتدبير الموارد المالية اللازمة لتمويل هذا التنفيذ.
 

ولم تمض 48 ساعة على هذا التكليف الذي اهتمت بنشره جميع وسائل الإعلام إلا ورفضت الحكومة فى تطبيق سياستها التي لم تتراجع عنها بالعداء لكل حقوق أصحاب المعاشات دون مراعاة لحقوقهم الإنسانية التي تتنافس على تطبيقها والتوسع فيها جميع الحكومات التي تحترم شعوبها.. ومخالفة لما أسدته إليها المحكمة من نصح.. حيث سجلت فى حكمها التاريخي بأن هذا الامتناع يتجسد فى حكم الفقرة الأخيرة من المادة رقم (10) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، فهو يخالف صحيح حكم القانون ويصطدم به قواعد العدل والانصاف لاسيما إذا اتصل الأمار باحتياجات أساسية لقرابة عشرة ملايين ممن اكتمل عطاؤهم بعد أن صبروا وصابروا ورابطوا على ثغور هذا الوطن فى شتى مناهج العمل والإنتاج، أما وقد بلغوا من الكبر عتياً ووصلوا من العمر أرذله فحق على الدولة والمجتمع بأسره أن يكون لهم سنداً وعضداً، وأن ييسر لهم كل ما يؤمن حياتهم ويصون كرامتهم ويضمن توقيرهم ورعايتهم وفاء لماضيهم وإجلالا لحاضرهم وإستشراقاً لمستقبلهم.
 

ويبقى فى النهاية أن الحكم هو عنوان الحقيقة.. وسيتم تنفيذه رغم ألاعيب الحكومة المكشوفة.. والمعركة مازالت طويلة.. إلا أن أصحاب المعاشات وإتحادهم الشرعي برئاسة المناضل البدري فرغلي لن يساوم ولن يستسلم.


كتب منير سليمان - الاهالي
 
 
 
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق