بحث في هذه المدونة

الأحد، 7 يناير 2018

الحق في الصحة: قانون التأمين الصحي وأد للشعب

وجهت لجنة الحق في الصحة، المكونة من عدد من الأطباء ولجان الصحة بعدد من الأحزاب، نداءً للرئيس عبد الفتاح السيسي تناشده فيه بعدم إقرار قانون التأمين الصحي، واصفة إياه بأنه بمثابة قانون وأد الشعب المصري، خاصة أصحاب المعاشات والأطفال، جاء ذلك في مذكرة تم إرسالها لرئاسة الجمهورية.

قال الدكتور محمد حسن خليل، في تصريحات خاصة لـ"المال"، إن مشروع قانون التأمين الصحي الذي بين يدي الرئيس غير دستوري بشهادة مجلس الدولة الذي أعاد القانون لمجلس النواب، وذلك لأنه يتنافى مع نصوص صريحة في الدستور، ومن أهمها: النص الدستوري الذي يقر بأن الدولة تتكفل بتوفير العلاج والصحة للطفل منذ مولده وحتى إنهاء التعليم الإلزامي، وكذلك أصحاب المعاشات.

وأشار خليل إلى أن مشروع القانون الحالي زاد من الأعباء الملقاة على كاهل المواطن المصري الذي بالكاد يسد احتياجاته الأساسية، لا سيما أن مشروع القانون جعل نسبة الاشتراك في التأمين الصحي بنسبة 1% للعامل أو الموظف، و3% لزوجته إذا كانت لا تعمل، و1% على كل طفل، في حين أن نسبة صاحب العمل لا تزيد على 3% مقابل ما يربو على 8% إذا كانت هناك أسرة مكونة من 5 أفراد، بالإضافة إلى أن القانون القديم كان يعفي 1.7 مليون أسرة تحت خط الفقر من دفع قيمة التأمين الصحي، وهو نفس ما جاء بالقانون الجديد دون مراعاة أن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء أقر بأن هناك 3 ملايين أسرة تحت خط الفقر، وهو الرقم الذي تضاعف بفعل تعويم الجنيه ليصبح ما يقرب من 6 ملايين أسرة، بالإضافة إلى أن القانون شكل هيئة لتسعير الخدمة الطبية نصفها من أصحاب المستشفيات الخاصة وخبراء التسعير، وبالتالي فإن من المتوقع أن تكون أسعار الخدمة الطبية مبالغا فيها لتتماشى مع أسعارها في المستشفيات الخاصة، وتتحول الخدمة الطبية إلى سلعة تستهدف الربح، وهو الأمر الذي يتنافى مع فلسفة قانون للتأمين الصحي لكل الشعب المصري.

من جانبه، قال محمد عبدالسلام، أحد أصحاب المعاشات، في تصريحات خاصة لـ"المال"، إن عدد أصحاب المعاشات في مصر يتجاوز 9 ملايين ظلوا على مدار 35 عامًا يدفعون 1% قيمة اشتراك التأمين الصحي ليستفيدوا به بعد إحالتهم للمعاش واحتياجهم للخدمات الطبية بشكل ملحٍ، ليتفاجأوا بأن مشروع القانون الذي هو بين يدي رئيس الجمهورية الآن يجبرهم على دفع قيمة التأمين الصحي، بعكس ما كان معمولا به في القوانين السابقة التي أقرت في عهد مبارك، حيث أعفى حاتم الجبلي، وزير صحة مبارك، أصحاب المعاشات من دفع قيمة اشتراكات التأمين الصحي.

وأضاف عبد السلام قائلًا إن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد بل إن مشروع القانون أقر نسبة الـ1% من قيمة الحد الأدنى للأجور –1200 جنيه – وهو أمر لا يتحقق مع 70 % من أصحاب المعاشات الذين تقل معاشاتهم عن 1000 جنيه.

واقترح عبد السلام أن تأخذ الدولة من أموال اصحاب المعاشات التي استولت عليها الحكومة في الصناديق الخاصة، والتي تقدر بـ370 مليار جنيه، لتنفق منها على علاج أصحاب المعاشات، لأنها أموالهم ولهم الحق فيها.

من جانبها قالت كريمة الحفناوي، عضو حركة حماية قطاع الأعمال العام، إن مشروع قانون التأمين الصحي هو خصخصة واضحة وصريحة للخدمة الصحية في مصر، لا سيما أن القانون جاء بهيئة معايير ستقوم بمراجعة أوضاع المستشفيات، ومن ثم فإن عددا كبيرا جدا من المستشفيات الحكومية سيكون خارج الخدمة، متساءلة: أين ستذهب تلك المستشفيات؟ وهل هناك نية لبيعها، خاصة في ظل الحديث المتزايد عن عدم وجود أموال تكفي لزيادة نسبة حصة الصحة في الموازنة العامة للدولة من 2 الى 3% ، وهو ما يعني ان هناك تمهيدا لبيع المستشفيات.

وقال محمد عبد القادر، الأمين العام لنقابة العمالة غير المنتظمة، إن القانون سيطبق على عمال اليومية، الذين يقدر عددهم بالملايين دون أن يحتوي القانون على تعريف لما هي العمالة غير المنتظمة، و ما أجورهم، إضافة إلى ذلك وضع القانون عقوبات على من يمتنع عن دفع قيمة التأمين الصحي من العمالة غير المنتظمة بأن يمنع من استخراج أي أوراق رسمية، ويمنع أبناءه من تلقي خدمة التعليم لحين تسديد أقساط التأمين الصحي.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق