بحث في هذه المدونة

الثلاثاء، 12 ديسمبر 2017

«حسيت بإيه لما طلعت معاش؟»

شعور غير مريح يسيطر على كثيرين ممن أتموا لتوهم عامهم الـ 30، لا يبدو الشعور بالتقدم فى العمر مبهجاً، لكن الفئة المتوجسة من العمر، لا تملك أدنى فكرة حول ذلك الشعور الذى يسيطر على من وصلوا بالفعل إلى الستين من عمرهم.

ذلك العمر الذى تقره نظم مجموعة من الدول حول العالم، للتقاعد، كالنمسا والسعودية ومصر، يرتفع فى بعض الدول إلى 65 عاماً كالمملكة المتحدة، ويصبح 67 عاماً فى سويسرا وألمانيا والولايات المتحدة، ويصل لأعلى معدلاته فى إيطاليا، حيث يصبح 68 عاماً، فى كل الأحوال والبلدان أيضاً، يصبح عمر الستين نقطة تحول حقيقية فى حياة المرء، ما إن يبلغه حتى تتنازعه المشاعر، الإيجابى منها والسلبى.

«هل بعد خروجنا على المعاش أصبحنا عبئاً على من حولنا؟ ماذا عن الفارق الكبير بين الراتب قبل الخروج على المعاش وما نأخذه فى مرحلة التقاعد؟ خاصة فى ظل عدم القدرة على الأعمال الإضافية!» ظل السؤال يطارد محمد الشربينى، عقب بلوغه سن المعاش، وتخطيه الستين، مجموعة من القرارات اتخذها الرجل فى الحياة الجديدة، فى مقدمتها التركيز على الجانب الروحانى والدينى «شعرت بعد الستين، باتجاهى إلى الله أكثر، وبعد أن كنت أختم القرآن مرة فى الشهر أصبحت أختمه أربع مرات، كما أصبح الذهاب إلى المسجد قبل الصلاة بـ 40 دقيقة روتيناً لا أتخلى عنه أبداً، جعلنى هذا أشعر بالشباب رغم تخطى الستين».

«يتذكر عبدالصادق على، كيف دارت الأمور قبل بلوغه سن المعاش «قبل المعاش بـ٦ شهور كنت زى كتير من المحالين للمعاش، فرحان وسعيد بالحرية والتخلص من الروتين القاتل والتقيد، لدرجة كنت بعد الأيام الباقية وكانت ماشية ببطء ممل» بداية بدت مبشرة لصاحب الستين، لكن الصورة لم تلبث أن اتضحت «بعد المعاش بأسبوع الحياة رجعت لطبيعتها، فوجئت إن كل واحد مشغول باللى فيه إلا القليل منهم».. هكذا بدأ يجد لنفسه بدائل هروباً من التفكير القاتل «التفكير فى الخروج وعمل زيارات للأهل والأحباب» لكن هذا لم يكن كافياً بالنسبة له لذا بدأ التفكير يأخذ مناحى أعمق «بدأت التردد على المسجد والتفكير فى إنشاء مشروع مع الوقت انشغلت فى زواج أولادى واللعب مع الأحفاد وهكذا سارت الحياة بوتيرة هادئة دون أن أفعل شيئاً مؤثراً أو فارقاً».

الملل والفراغ يطاردان شعبان: «كنت فرحان بالراحة بس الأيام شبه بعضها»
الكثير من الفراغ والملل يتنازعان شعبان أحمد «لما تميت ستين كنت حيران، فرحان بالراحة وخايف من الحياة الجديدة» هكذا وجد الرجل نفسه وسط أيام متشابهة إلى حد خانق «حاسس بفراغ وملل رهيب، اللى بصبح فيه بتمسى بيه، أيام وبتعدى، هكذا وهلم جرا»

«ماكنتش خايفة من المعاش» هكذا انتظرت نعمة الشافعى اللحظة بفارغ الصبر، حيث لا تملك ثانية «فراغ» بسبب مشاغل ما بعد المعاش، حياة عامرة بالمشاغل تبدأ مع ابنها الذى لا يزال يدرس بالمرحلة الجامعية، مروراً بمساعدة ابنتها فى تربية أبنائها الثلاثة «لو كنت مهمة قيراط فى الشغل، فأنا مهمة دلوقتى 24 فى حياة أولادى، أوقات الشغل بياخدنا منهم، والمعاش وقتها بيكون فرصة لاستعادة الأوقات المهدرة» تشير للحياة المثالية بصحبة الأبناء والأحفاد، فضلاً عن تدارك ما فاتها من حياتها الروحانية «بصوم اتنين وخميس، وبسهر مع أحفادى ولما يناموا بتصفح فيس بوك وأكلم إخواتى، وأصلى قيام الليل وأقرا ما تيسر وأصلى الضحى مع الصلوات الخمس، أهم حاجة الواحد يعيش بدون عقد ومشاكل».

فى الوقت الذى وضعت فيه السيدة السبعينية خطة محكمة لحياتها عقب التقاعد، بدا أنها تسير بشكل جيد، وجد آخرون أنفسهم وقد انسحبوا لحياة أكثر افتراضية كئيبة كعلى الشاهد «للأسف فوجئت عقب المعاش أن يومى بالكامل تقريباً على مواقع التواصل، حتى إننى أهملت الجلوس على المقهى، مع الوقت اكتأبت وشعرت أن الأيام مجرد تمضية وقت حتى يقضى الله أمراً كان مفعولا»، لعل هذا ما دفع شفيق عاذر لتحذير أصدقائه داخل إحدى المجموعات المغلقة المعنية بمن فوق الستين من وحش الـ «فيس بوك»، يقول «الفيس بوك والإنترنت أصعب مرض فى سن الستين، يستهلك النظر والوقت، لا ينبغى أن تتخطى فترة الجلوس عليه ساعتين، قضاء وقت أكبر من ذلك يدمر الخطط والأفكار ويصيب المرء بالاكتئاب».


الوطن




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق